الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
182
القواعد الفقهية
ورابعا - أعجب من الكل الاستدلال بعدم جواز علية الشيء لعدمه فان مقتضى الحديث ان الإسلام يكون علة لإثبات التكاليف عليه في المستقبل فقط لا بالنسبة إلى الماضي . واما بالنسبة إلى الواجبات البدنية التي انعدم شرائطها فعلا كالحج بعد زوال الاستطاعة ، والظاهر أنها أيضا مشمولة لحديث الجب ، ويوافقه السيرة المستمرة ، فمن كان مستطيعا في الأزمنة البعيدة ثمَّ أسلم بعد سنين حال كونه غير مستطيع لا يلزم بالحج . هذا كله مما لا ينبغي الإشكال في دخولها تحت القاعدة . وكذا لا ينبغي الإشكال في خروج بعض ما ثبت فيه القصاص الشرعي ، أو الديات الثابتة في الشرع مما لم تكن ثابتة عند العقلاء والأديان السابقة فالظاهر أنها أيضا مرفوعة بحكم القاعدة لما عرفت عند تفصيلها . واما قصاص النفس وشبهه مما اشترك فيه الإسلام والكفر وجميع الأديان الإلهية وغيرها ، فالإنصاف انها خارجة عن القاعدة ولا وجه لرفعها بالإسلام ، فإنها ليست أحكاما إسلامية فقط حتى ترتفع عمن لم يؤمن بها ، وان هو الا كالديون المالية الثابتة في جميع الشرائع بل وعند من لا يؤمن بأي دين . فلو قتل إنسان إنسانا آخر ثمَّ أسلم ، فالقصاص ثابت وكذا الدية عند اجتماع شرائطها . نعم المعروف من سيرة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله انه لم يعتن بدماء الجاهلية ولم يؤاخذ أحدا بها ، وقد اشتهرت منه صلَّى اللَّه عليه وآله هذا الحديث « الا وان كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين ودماء الجاهلية موضوعة » « 1 » .
--> « 1 » رواه ابن ماجة في السنن في المجلد الثاني ص 1023 الباب 84 من كتاب المناسك ( باب حجة رسول اللَّه « ص » ) ورواه أيضا غيره من المحدثين وأرباب السير .